→ المجلة

التحريك ثنائي الأبعاد مقابل ثلاثي الأبعاد: اختيار الحِرفة الصحيحة لفيلمك

يُطرح السؤال في بداية كل مشروع تحريك تقريبًا. هل ينبغي أن يكون هذا ثنائي الأبعاد أم ثلاثي الأبعاد؟ يُطرح عادةً بوصفه سؤالًا تقنيًا، وكأن الجواب يقيم داخل اختيار برنامج، لكنه في الحقيقة سؤال في رواية القصة يرتدي زيًّا تقنيًا. الوسيط الذي تختاره يشكّل كيف يشعر الجمهور بالقصة، وكم تكلّف، وكم تستغرق، بل وحتى كيف يُبنى الفريق. حسن الاختيار مبكرًا يجنّبك تصحيحات باهظة لاحقًا، وسوء الاختيار من أكثر الطرق شيوعًا لأن يفقد فيلم متحرّك طريقه.

ابدأ بما تجيده كل حِرفة بطبيعتها. الرسم اليدوي ثنائي الأبعاد يحمل بصمة اليد. كل خط صنعه إنسان، وذلك يظهر على الشاشة دفئًا وتعبيرًا ونوعًا من عدم الكمال يُقرأ روحًا. ينحني بسهولة نحو الشعري والعاطفي والخالد، ولهذا يلجأ إليه كثير من الأعمال التي تدور حول الذاكرة والفولكلور والحياة الداخلية. المقايضة هي أن ثنائي الأبعاد مُجهِد بطريقة خاصة جدًا. الاتساق عبر آلاف الإطارات صعب، وكلما ازداد الأسلوب تصويريًا ومفصّلًا ازداد ذلك العبء ثقلًا.

ذلك الثقل هو بالضبط ما يجعل ثنائي الأبعاد المصنوع يدويًا يستحق العناء للقصة الصحيحة. صُنع أطفال البرزخ فيلمًا قصيرًا متحرّكًا ثنائي الأبعاد مصنوعًا يدويًا بالكامل، وكان الخيار لا ينفصل عن المادة. قصة تعيش في الشعور والذاكرة تطلب نسيجًا يمكنك أن تحسّه، ولا يقدّم أي سطح مُصيَّر ذلك كما يفعل الخط المرسوم. لم يكن القرار حنينًا إلى تقنيات قديمة. كان حكمًا بأن عاطفة العمل احتاجت الحضور المرئي لليد، وذلك الحضور جزء من سبب نيل الفيلم ما ناله من اهتمام المهرجانات وجوائزها.

يعمل ثلاثي الأبعاد انطلاقًا من مجموعة مختلفة من نقاط القوة. بمجرد بناء الشخصيات والبيئات، تصبح موجودة في الفضاء ويمكن إضاءتها وتحريكها وإعادة تصويرها من أي زاوية، وهو ما يجعل ثلاثي الأبعاد قويًا للحجم الكبير، وللاتساق عبر أزمنة عرض طويلة، ولأي شيء يحتاج أن يبدو واقعيًا ماديًا. البيئات المعقّدة والعمارة والحشود والمسلسلات الطويلة كلها تستفيد من عالم يمكنك بناؤه مرة واحدة ثم العيش داخله. الاستثمار الثقيل يقع في المقدّمة، في النمذجة والتحريك الهيكلي، ويأتي المردود لاحقًا في المرونة وقابلية التكرار.

ذلك التوصيف هو ما ناسب السلسلة القصصية الإسلامية، وهي عمل قصصي متحرّك ثلاثي الأبعاد من عشر حلقات يركّز كل فصل فيه على موقع سعودي تاريخي. مشروع بهذا الحجم، قائم على بحث تاريخي واسع ومبني ليقف أساسًا سرديًا لعمل ثقافي مستقبلي، يحتاج بيئات يمكن إعادة بنائها بدقة وزيارتها من جديد عبر حلقات كثيرة. أتاح ثلاثي الأبعاد أن تُبنى تلك الأماكن التاريخية بوصفها فضاءات حقيقية وأن يُعاد إليها فصلًا بعد فصل باتساق، وهو ما كان سيصعب بكثير الحفاظ عليه يدويًا عبر عشر حلقات.

لاحظ أن أيًّا من المشروعين لم يختر وسيطه لذاته. في كلتا الحالتين حدّدت القصة المطلوب وأجابت عنه الحِرفة. تلك هي الطريقة الموثوقة لاتخاذ هذا القرار. اسأل ماذا يحتاج الجمهور أن يشعر به، ثم اسأل أي وسيط يقدّم ذلك الشعور بأصدق ما يكون. فيلم قصير حنون تقوده الذاكرة ومسلسل تراثي كبير يقوده البحث هما ببساطة مشكلتان مختلفتان، وليس مصادفة أن يستقرّا على حِرفتين مختلفتين.

الميزانية والجدول الزمني يهمّان أيضًا، ويتصرّفان بشكل مختلف بين الاثنين. ثنائي الأبعاد يوزّع تكلفته على الإنتاج كلّه لأن كل مشهد يتطلّب رسمًا، لذا فإن فيلمًا ثنائي الأبعاد طويلًا أو شديد التفصيل قد يصبح باهظ الكلفة لإتمامه. ثلاثي الأبعاد يحمّل تكلفته في المقدّمة عند البناء، ثم يصير أكفأ كلما أعدت استخدام تلك الأصول، وهذا جزء من سبب ميل المسلسلات والامتيازات كثيرًا إلى ثلاثي الأبعاد. معرفة أين تكمن التكلفة في كل مسار عمل يتيح لك التخطيط بواقعية بدلًا من اكتشاف الحقيقة في منتصف الطريق.

يجدر أيضًا تذكّر أن الاثنين ليسا عدوّين، وأن أكثر النتائج إثارة للاهتمام كثيرًا ما تعيش حيث يلتقيان. مزج التصوير الحيّ مع التحريك المرسوم يدويًا، أو دمج عناصر ثنائية الأبعاد في بيئات ثلاثية الأبعاد، قادر على إنتاج شيء لا يبلغه أي وسيط منفردًا. المقصد ليس أبدًا الولاء لتقنية. المقصد أن تخدم القصة بأي مزيج من الأدوات يرويها على أفضل وجه.

فالجواب الصادق عن ثنائي الأبعاد مقابل ثلاثي الأبعاد هو أنه لا يوجد فائز شامل، بل فقط الملاءمة الصحيحة لفيلم بعينه. زِن الشعور الذي تسعى إليه، وحجم العالم، وطول العمل، وأين يمكنك أن تنفق، ثم دع تلك العوامل تجذبك نحو حِرفة أو أخرى. يمكنك أن ترى كلا النهجين في العمل عبر مشاريع إخراج التحريك، والخيط الجامع نفسه في كلٍّ منها. ينبغي أن تكون التقنية خفية. وينبغي أن تكون القصة هي الشيء الذي تتذكّره.

تواصل

لنتحدّث